محلّلون: 3 أسباب وراء إقالة وزير داخلية السيسي

0

رجّح محلّلون سياسيون ومصادر دبلوماسية مصرية، أن يكون التعديل الوزاري الذي أجُري على تشكيلة حكومة الانقلاب وأقيل بموجبه وزير داخليتها، قد بُني على ثلاثة أسباب جوهرية يتعلق بعضها بالتسريبات وبعضها الآخر بسعي العاهل السعودي لتشكيل محور سني ضد إيران و”تنظيم الدولة” يتطلب تهدئة الصراع بين مصر وتركيا وقطر، وتقديم عبد الفتاح السيسي لتنازلات سياسية.

وقالت المصادر – التي فضلت عدم الكشف عن هويتها – إن السبب الأول يرجع إلى رغبة السيسي في الإيحاء بتبييض ساحة وزارة الداخلية التي اشتهرت بالقتل والتعذيب منذ الانقلاب في عهد الوزير الشرعي والمنتخب، عبر جلب وزير جديد عين مسئولاً عن جهاز أمن الدولة بعد الانقلاب العسكري، وصدرت عنه تصريحات قديمة توحي بالاعتراف بأخطاء الشرطة، في ظل اتهامات للجهاز بالعودة لنهج التعذيب في السجون.

وأضافت المصادر لـ “قدس برس”، أن استقدام وزير الداخلية الجديد (الانقلابي) مجدي عبد الغفار من جهاز أمن الدولة استهدف إظهار وجود “تغييرات إيجابية” تمثّلت بعزل وجوه ارتبطت بالانقلاب والدماء كوزير الداخلية السابق محمد إبراهيم صاحب قرار فض ميدان رابعة والمجرزة التي اعقبته وقتل فيها قرابة 800 إلى 2200 شخص وفق تقديرات مختلفة، كما أنه كان يشكل الضلع الأبرز في انقلاب 3 تموز (يوليو) عام 2013 ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وذكر مصدر سياسي، أن التسريبات الأخيرة وورود اسم الوزير السابق فيها فضلاً عن محاولة ترميم التحالف الذي تكون بين قادة الانقلاب وقوى سياسية يسارية وليبرالية، والذي انهار عقب اعتقال وقتل نشطاء من هذه التيارات، قد يكون أحد الأسباب التي دفعت بالسيسي لإصدار قرار جمهوري لإقالة وزير داخليته.

وقال المصدر، إن السبب الثالث والأهم لإقالة اللواء إبراهيم هو جزء من سلسلة تنازلات ربما يقدم عليها السيسي خشية انهيار التحالف مع السعودية وفقدان أموال الدعم التي بدونها سينهار الاقتصاد المصري، بعدما أبلغت الرياض خلال الزيارة الأخيرة رغبتها في تهدئة ملفات الخلافات المشتعلة مع تركيا وقطر، ضمن سعيها لتدشين التحالف السني لمواجهة النفوذ الإيراني، ما يتطلب التهدئة الداخلية في مصر أيضا مع قوى المعارضة التي تقودها جماعة الإخوان، وتقديم مؤشرات منها إقالة السفاح محمد ابراهيم الذي يحمّله الكثيرون المسؤولية الكاملة عن مجزرة رابعة العدوية.

ويشار إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كان قد توقّع في تصريحات صحفية أدلى بها عقب عودته من زيارة رسمية للرياض، أن تتخذ السعودية خطوات من شأنها إحداث “تغييرات في الإدارة المصرية”، واصفاً السعودية بأنها الدولة الأكثر تأثيراً على الشأن المصري، وهو ما أعقبه قرار إقالة الانقلابي محمد إبراهيم.

ويعتبر محمد إبراهيم هو الذراع اليمنى للفريق أول عبد الفتاح السيسي في تنفيذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي في 3 تموز (يوليو) 2013، ولذلك كان البعض يستبعد أن يتم التخلص منه مهما كانت الضغوط، غير أن مراقبين يرون أن السيسي “لم يعد قادراً على الإبقاء عليه، خصوصاً مع الضغوط التي يتعرض لها داخلياً وخارجياً”.

وأصدر قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الخميس، قراراً جمهورياً بتعديل وزاري كان أبرز ما فيه هو إقالة اللواء محمد إبراهيم وزير داخليته وتنصيب اللواء مجدي عبد الغفار مكانه.

من جانبه، قال الخبير الإسرائيلي في “لواء الأبحاث” التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية، شاؤول شاي، “إن السيسي يبدي قلقاً كبيراً إزاء إمكانية حدوث تحول في السياسة الخارجية للسعودية بعد تولي الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم، يفضي إلى انتهاء التحالف الاستراتيجي الذي ظل قائماً بين القاهرة والرياض”.

وأضاف “أكثر ما يقلق السيسي هو أن يتوقف الدعم الاقتصادي الذي تقدمه السعودية لمصر والذي يصل إلى خمسة مليارات دولار سنوياً، والمؤتمر الاقتصادي الذي ينوي السيسي عقده في شرم الشيخ خلال الشهر الجاري، سينتهي إلى الفشل في حال لم تقف السعودية إلى جانب مصر”.

وشدد شاي في مقال نشره موقع “إسرائيل ديفينس”، على أن السيسي يخشى بشكل كبير أن تقدم السعودية على تحسين علاقاتها مع تركيا، التي يرى فيها “عدواً” لنظامه، بفعل علاقاتها مع جماعة “الإخوان المسلمين”، الأمر الذي يتطلب أن يقدم تنازلات للسعودية وتغييرات تهدئ الأحوال في مصر.