تقييم نصف عام من الحكم ، لحكومة بينيت

 

 

 

منقول عن موقع عرب 48

في مناسبة مرور نصف عام على تأليف الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة نفتالي بينيت، زعيم حزب “يمينا” (نحو اليمين)، اليميني المولود من رحم الصهيونية الدينية، انشغلت كثير من موازين التحليلات في دولة الاحتلال بتقويم أفعالها على الصعيدين، الداخلي والخارجي. وكان من الطبيعي أن تحتكم تلك الموازين، في شبه إجماع، إلى مبلغ استمرار سياستها العامة في انتهاج سياسة الحكومات السابقة برئاسة بنيامين نتنياهو، أو افتراقها عنها على نحو جوهريّ. ويهمني هنا أن أضع القارئ بالأساس في ماهية التقويمات التي صدرت عن الطيف اليميني الإسرائيلي، والذي ينتمي بينيت إليه.

أول ما يسترعى الانتباه في هذا الشأن اندفاع أحد الأساتذة الجامعيين في جامعة أريئيل، في مستوطنة أريئيل بالقرب من نابلس، في سياق مقالٍ ظهر في صحيفة “يسرائيل هيوم” يوم 13/12/2021، إلى تأكيد أن حكومة بينيت أثبتت، خلال الفترة القصيرة التي مضت منذ تأليفها، أنها عملت أكثر من أي شيء آخر على الدفع بسياسة اليمين الإسرائيلي بصورة عملية نافذة، بخلاف كل حكومات نتنياهو منذ عام 2009، والتي كان شغلها الشاغل خوض صراعٍ من أجل أيديولوجيا الهوية، على حدّ تعبيره. وهو يقصد استخدام مسألة الهوية على نحو هوسي، من أجل الحشد والتعبئة، وزيادة النفوذ السياسي، وتحقيق مكاسب انتخابية، وأكثر من أي أمر آخر من أجل الحفاظ على تماسك القاعدة الاجتماعية الداعمة للحزب الحاكم واليمين بشكل عام.

غير أن الصحافي وأستاذ التاريخ حجاي هوبرمان، أحد قادة المستوطنين، اختار أن يورد سجلّ التفاصيل التي تبرهن على ما سلف ذكره من وضع السياسة اليمينية الإسرائيلية موضع التنفيذ من خلال الأفعال، وليس الأقوال فقط.

يؤكد هوبرمان، الذي يتولى رئاسة تحرير صحيفة أسبوعية دينية تابعة للتيار الصهيوني الديني، أن جلّ الانتقادات التي تُوّجه من اليمين إلى حكومة بينيت تركّز، لا على سياستها المُطبقة فعلًا، وإنما على مخاوف مما يمكن أن تقدم عليه في ملفات عينية، اتسمت سياسة الحكومات السابقة حيالها بالصرامة الشديدة، وبعدم تقديم تنازلات. فمثلًا، على ما يشير، لدى قيام رئيس الحكومة بينيت بأول زيارة له إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس الأميركي جو بايدن، تمثّل نقد اليمين له بأنه سيخضع لـ”إملاءات” الإدارة الجديدة في واشنطن في ما يتعلق بالموضوع النووي الإيراني، وسيتراجع عن معارضته إعادة افتتاح قنصلية أميركية في القدس الشرقية تقدّم الخدمات للفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ 1967.

وها قد مر نصف عام ولم تتم إعادة فتح القنصلية. كذلك في كل ما يختص بالموضوع النووي الإيراني، تدأب الحكومة على إشهار مواقفها المعارضة لموقف الإدارة الأميركية، ولكن المشكلة تظل كامنة في هوية هذه الإدارة.

وفقًا لهذا الصحافيّ اليميني نفسه، لا ينبغي التأثر كثيرًا من زيارة مندوبي حزب ميرتس، اليساري الصهيوني في الحكومة، إلى رام الله، وعقد لقاء مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بما قد يوحي تظاهرًا أن هناك “قناة مفاوضات سرية” بين الجانبين، فالأمر المهم برأيه إزاء المسألة الفلسطينية أن الحكومة اتخذت قرارًا ينص

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى