المجلس الاسلامي للافتاء : لا تميّز بين أبنائك فتورثهم الحقد والكراهية “

 

 

 

يقول السّائل: هل يجوز أن أوصي بالذهب الذي معي لأحد أبنائي بعد وفاتي وذلك لأنّه يبرّني ؟

الجواب : الحمدُ لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين ؛ وبعد:

القاعدة الشّرعية المقررة في هذا الباب أنّه : ” لا وصية لوارثٍ إلاّ أن يشاء الورثة ”

بمعنى أنّه إذا أوصى شخصٌ لأحد ورثته من بعد وفاته فإنّ هذه الوصية لا تنفذ إلاّ بموافقة بقية الورثة فإن وافقوا جميعًا مضت ونفذت وإن وافق البعض دون البعض الآخر فإنّها تنفذ من حصة الذّي وافق فقط .

هذا ويشترط أن يكون الوارث المجيز للوصية بالغًا عاقلاً مختارًا والعبرة بالموافقة والإجازة للوصية بعد الوفاة لا قبلها .

وبناءً عليه : بخصوص السّؤال حول حكم الوصية بالذّهب لأحد الأبناء بعد الوفاة ؛ فإنّ هذه الوصية لا تنفذ إلاّ بموافقة بقية الورثة بعد وفاة الموصي ؛ وكون الإبن يبرّ الأب أو يحسن إليه فهذا ليس بمسوّغ ( مبرّر ) بتخصيصه بالوصية وتمييزه وذلك لأنّ البرّ لا يقابل بعِوَض ثمّ هذا التمييز سيورث الحسد بين الأبناء وهو من أسباب الجفاء والعقوق وقطيعة الأرحام .

لذا نحذّر الآباء والأمهات من الجوْر والظلم في الوصية فلا يجوز شرعًا تخصيص بعض الورثة دون البعض الآخر ولا يجوز تمييز أو تفضيل بعض الأبناء بالعطية أو الوصية فهذا ظلم وهو سبب لإثارة العداوة والبغضاء والتّحاسد بين الأبناء .

فقد جاء في صحيح البخاريّ ( 3 / 157 ) : ” بَابُ الهِبَةِ لِلْوَلَدِ، وَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ، حَتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ وَيُعْطِيَ الآخَرِينَ مِثْلَهُ ” وذكر حديثًا عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم ؛ نصّه ما يلي : ” اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ فِي العَطِيَّةِ ”

والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
عنهم : أ . د . مشهور فوّاز رئيس المجلس

20 جمادى الآخر 1443ه / 23 كانون الثاني 2022 م

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى