مئات آلاف المتظاهرين في برشلونة يطالبون بـ”خروج قوات الاحتلال” ويحاصرون الشرطة.. وهكذا ردَّت الحكومة

0
People gather near the old university of Barcelona, two days after the banned independence referendum in Barcelona, Spain October 3, 2017. REUTERS/Yves Herman

 

 

في تصاعد للأزمة الكتالونية، تظاهر مئات آلاف الكاتالونيين في برشلونة للتعبير عن غضبهم حيال العنف الذي مارسته الشرطة ضد المشاركين في الاستفتاء المحظور حول تقرير مصير الإقليم، مطالبين بخروج ما وصفوه بـ”قوات الاحتلال”، فيما اتهمت مدريد سلطات الإقليم بـ”التحريض على التمرد”.

ونادى المتظاهرون بخروج قوات الأمن من المنطقة، واصفين إياها بـ”قوات الاحتلال”، في خضم مواجهة بين مدريد والإقليم أغرقت إسبانيا في أزمة سياسية هي الأسوأ منذ انتهاء الديكتاتورية بالبلاد عام 1977.

وتدفق المشاركون في التظاهرة نحو مركز مدينة برشلونة الثلاثاء 3 أكتوبر/تشرين الأول رافعين أعلام الانفصال الصفراء والحمراء والزرقاء.

وحمل المشاركون في التظاهرة لافتات كتب على إحداها “مغلق من أجل الثورة”.

مروحية

وشهد الإقليم إضراباً عاماً فيما حلقت مروحية في الأجواء، ما استدعى تنديداً من الكاتالونيين الذين لم يستفيقوا بعد من صدمة العنف الذي شهدته بعض مناطق الإقليم الأحد 1 أكتوبر/تشرين الأول 2017.

وامتد الإضراب العام إلى القطاع الرياضي حيث امتنع نادي برشلونة لكرة القدم عن إجراء تدريباته، فيما أعلن مسؤولون أن الإضراب أدى إلى تراجع حركة النقل المشترك وعمليات شحن البضائع في مرفأ المدينة.

وقالت المدرّسة أنطونيا ماريا ماورا (56 عاماً) المشاركة في التظاهرة “في تشرين الأول/أكتوبر أصبحنا بلداً محتلاً ولم يغادروا بعد”، في إشارة إلى الشرطة التي أوكلت إليها مهمة منع إجراء الاستفتاء.

وقال ألفريدو فيدال، صاحب مصبغة يبلغ من العمر 68 عاماً، “لا يمكن وقف الشباب،” مشيراً إلى مئات الطلبة الذين ساروا ببطء وقد التف كثير منهم بأعلام الانفصال.

الشرطة محاصرة –

وحاولت الشرطة الإسبانية منع تنظيم الاستفتاء مستخدمة الهراوات والرصاص المطاطي لتفريق الحشود في مشاهد شكلت صدمة واستدعت موجة انتقادات دولية.

ووجه المتحدث باسم المفوضية الأوروبية مارغاريتيس شيناس الإثنين 2 أكتوبر/تشرين الأول 2017 تحذيراً قائلاً “لا يمكن للعنف أن يكون أداة في السياسة على الإطلاق”.
إلا أن التوتر تصاعد ليلاً مع تحدي الكاتالونيين إرادة الحكومة الإسبانية.

وحاصر المتظاهرون فنادق كاتالونيا التي تأوي قوات الأمن، بحسب ما أعلنت الشرطة.

وأجبر عشرات من الشرطة وعناصر الحرس المدني الذين أرسلوا كتعزيزات بمناسبة الاستفتاء، الإثنين على مغادرة فنادقهم تحت ضغط السكان ورؤساء البلديات، بحسب نقابيين.

وقال رامون كوسيو المتحدث باسم الاتحاد الرئيسي للشرطة “إنهم يفرون من فندق إلى آخر، إنهم كالجرذان التي يتعين عليها الاختباء”.

وحذر من أن الدولة بدأت تفقد سيطرتها على الأمن.

وأعلن فندق واحد على الأقل أن السلطات المحلية أمرته بأن يطلب من عناصر الشرطة النزلاء المغادرة.

التحريض على التمرد

وتعتبر الحكومة الإسبانية والمحاكم في إسبانيا الاستفتاء على الاستقلال غير شرعي، فيما تحمل مدريد السلطات الكاتالونية مسؤولية إثارة التوتر.

واتهمت وزارة الداخلية الإسبانية الثلاثاء حكومة كاتالونيا بـ”التحريض على التمرد” بعدما تعرضت قوات الشرطة التي تم إرسالها لمنع الاستفتاء إلى مضايقات من قبل المتظاهرين.

وقال وزير الداخلية خوان إيغناسيو زويدو “نرى أكثر فأكثر كيف تدفع حكومة كاتالونيا السكان نحو الهاوية وتحرض على التمرد في الشوارع،” مضيفاً أن حكومته ستتخذ
إجراءات لمنع “المضايقات” بحق الشرطة الوطنية.

المواقع السياحية مغلقة

وتعود المطالبات باستقلال كاتالونيا عن إسبانيا إلى قرون من الزمن، إلا أنها عادت إلى الواجهة في السنوات الأخيرة جراء الأزمة الاقتصادية.

وكاتالونيا منطقة صناعية غنية في شمال شرق إسبانيا يبلغ عدد سكانها نحو 7,5 ملايين نسمة، وتسهم في قرابة 20 بالمئة من الاقتصاد الإسباني، ولها لغتها الخاصة وتقاليدها وعاداتها الثقافية.

وكانت نقابات مؤيدة للانفصال ومدارس ومعاهد ثقافية دعت للإضراب الثلاثاء أكتوبر/تشرين الأول 2017 من أجل توجيه رسالة “إدانة شديدة اللهجة” ضد طريقة تعامل الشرطة مع الاستفتاء.

وأقفلت المدارس وعدد من الشركات أبوابها خلال التظاهرة. واحتل المتظاهرون الشوارع والطرقات ما تسبب بتوقف حركة السير.

كذلك أقفلت المواقع السياحية في برشلونة لا سيما “كنيسة العائلة المقدسة” الشهيرة.

وفي محطة القطار “سانتس” فتحت المتاجر أبوابها.

وفتحت وحدات التركيب الثلاث لسيارات شركة “سيات” في كاتالونيا بشكل عادي بحسب كرستينا فال لوسادا المتحدثة باسم الشركة.

واتفق ممثلو النقابات على ترك العمال يقررون “بحسب ضمائرهم” إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلى الإضراب، بحسب ما أضافت.

جلسة طارئة

وعقدت حكومة ماريانو راخوي جلسة طارئة بعد إعلان رئيس الإقليم بيغديمونت الأحد أن كاتالونيا “كسبت حقها بدولة مستقلة”.

وطالب بيغديمونت بوساطة دولية للمساعدة في حل الأزمة.

وبحسب حكومة كاتالونيا، أدلى 2,26 مليون شخص بأصواتهم، أي ما يعادل أكثر بقليل من 42 بالمئة من ناخبي الإقليم.

ولكن يرجح أن تلقى أي محاولة لإعلان الاستقلال بشكل أحادي معارضة ليس من مدريد فحسب، بل كذلك من قسم كبير من سكان كاتالونيا المنقسمين بشكل عميق حيال المسألة.

وأعلن بيغديمونت أنه سيطرح نتائج الاستفتاء على البرلمان المحلي -حيث يحظى النواب الانفصاليون بالغالبية- الذي يتمتع بصلاحيات تبني اقتراح بإعلان الاستقلال.

اضف رد

Please enter your comment!
Please enter your name here