قرارات وتوصيات المجلس الإسلامي للإفتاء بخصوص الجمع بين الصّلوات بسبب المطر

0

إنّ الصلاة عهد وميثاق بين العبد وربّه وهي أمانة ثقيلة ورابطة متينة بحيث إذا حسنت تلك الرابطة انعكست آثارها على سلوكيات الفرد وأخلاقياته وتصرفاته.

وممّا يؤكّد ذلك ما رَواه الطبرانِيُّ مرفوعاً: “أَوَّل ما يُحَاسَبُ بهِ العبدُ يومَ القيامةِ الصلاة، فإنْ صَلحَتْ صَلحَ لَهُ سَائِرُ عَمَلِهِ، وإِنْ فسَدَتْ فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِهِ ” أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (1929)، وهو في “السلسلة الصحيحة”(1358)، وفي “صحيح الجامع” (2573).
لذا حرصاً على أداء شعيرة الصلاة كاملة، وحسماً للفوضى والإضطرابات الفقهية التي نراها في مساجدنا في فصل الشتاء، فإنّ هيئة المجلس الإسلامي للإفتاء في الدّاخل الفلسطيني، برئاسة فضيلة الشيخ د. مشهور فواز، ارتأت أن تضع بين يدي الأئمة الكرام، الذّين بهم يصلح الدّين ويوحد أمر المسلمين، هذه الخلاصة الفقهية بخصوص الجمع بين الصلوات في فصل الشتاء في ضوء المذاهب الأربعة، سعياً في توحيد صفوف المسلمين وتأدية الصلاة على أتمّ وجه وأكمل حال.
أولاً: حكم الجمع بين الصّلوات بسبب البَرْد بين الظهر والعصر :اتفقت كلمة المذاهب الأربعة على عدم جواز الجمع بسبب البَرْد بين الظهر والعصر ولو كان المطر متوقعاً .
ثانيا: حكم الجمع بين الصلوات بسبب البَرْد بين المغرب والعشاء: اتفقت كلمة المذاهب الأربعة على عدم جواز الجمع بسبب البَرْد بين المغرب والعشاء.
ثالثاً: حكم الجمع بين الظهر والعصر بسبب الرياح الشّديدة والوحل والطين والظلمة. اذ اتفقت كلمة المذاهب الأربعة على عدم جواز الجمع بين الظّهر والعصر بسبب الرياح الشّديدة والوحل والطين والظلمة.
رابعاً: حكم الجمع بين المغرب والعشاء بسبب الرياح شديدة: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى عدم جواز الجمع بين المغرب والعشاء بسبب الرّياح الشّديدة.
خامساً: حكم الجمع بين الظهر والعصر بسبب المطر: انفرد المذهب الشافعي بجواز الجمع بين الظهر والعصر بسبب المطر ولو كان يوم جمعة بشروط وقيود يجب الإلتزام بها وعدم التفريط بشرط منها، وإلاّ حرم الجمع وبطلت الصلاة. ومع ذلك نصّ المذهب الشافعي على عدم استحباب الجمع بين الظهر والعصر، ولو توفرت الشروط خروجاً من خلاف الجمهور.
وقد اشترط الشافعية للجمع بين الظهر والعصر أن يكون المطر موجوداً عند تكبيرة الإحرام فيهما (أي الظهر والعصر) وعند السّلام من الصّلاة الأولى، حتى تتصل بأول الثانية ولا يضر انقطاع المطر في أثناء الأولى أو الثانية أو بعدهما.
وصفة المطر الذي يبيح الجمع عند الشافعية هو ما يبلّ أعلى الثوب أو أسفل النعل، ومثل المطر الثلج والبَرَد.
وبناءً على ذلك، فما يفعله بعض الأئمة من الجمع بسبب البرْد والريح والمطر المتوقع بين الظهر والعصر، فإنّه لا يصح اتفاقاً .
سادساً: حكم الجمع بين الظّهر والعصر بسبب المطر المتوقع: اتفقت كلمة الفقهاء على عدم جواز الجمع بين الظّهر والعصر بسبب مطر متوقع.
سابعاً: حكم الجمع بين المغرب والعشاء بسبب المطر والثلج والبَرَد:
يجوز الجمع بين المغرب والعشاء بسبب (المطر والثلج والبَرَد) عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، على تفصيل واختلاف بينهم في صفة المطر وشروطه. وأيسر الأقوال في المسألة هو مذهب المالكية، وهو ما نرشد للإفتاء به، حيث أجاز المذهب المالكي الجمع بين المغرب والعشاء خاصةً، بسبب مطر غزير يحمل أواسط النّاس على تغطية رؤوسهم. ولا يشترط عند المالكية وجود المطر أول الصلاتين، كما اشترطه الجمهور، وإنّما يكفي عندهم وجود مطر غزير ما بين المغرب والعشاء، أي قبل البدء بالصّلاة أو اثناءها أو بعدها. فلو دخل وقت المغرب، وكان المطر نازلاً بصورة غزيرة، ثمّ توقف قبل البدء في صلاة المغرب ونوى الامام الجمع جاز عندهم. كذلك لو نوى الامام الجمع، ونزل المطر أثناء أداء المغرب، أو بعد الانتهاء من المغرب وقبل دخول وقت العشاء، أجزأ عندهم أيضاً بشرط أن يكون المطر غزيراً والأولى عدم الجمع.
ثامناً: حكم الجمع بين المغرب والعشاء بسبب مطر متوقع:
انفرد المذهب المالكيّ بالقول بجواز الجمع بين المغرب والعشاء بسبب مطر متوقع، وذلك إن توقع نزول مطر وابل (غزير) قبل دخول وقت العشاء، فإن لم ينزل المطر قبل العشاء فإنّه ينبغي إعادة الصلاة. ويرى المجلس الإسلامي للإفتاء عدم الأخذ بهذا القول، لما قد يترتب عليه من إرباك واضطراب.
تاسعاً: حكم الجمع بسبب الوحل والظلمة والطين بين المغرب والعشاء: لا يجمع بين المغرب والعشاء بسبب الوحل والطين والظلمة، وهذا مذهب الحنفية والشّافعية. وهذا القول المختار عندنا للإفتاء، لأنّ هذه الأسباب ليست موجودة في حياتنا اليومية من ناحية، ونظراً لصيانة الشوارع في القرى والمدن وانتشار الإضاءة فيها من ناحية أخرى.

توصيات المجلس الإسلامي للإفتاء

هذا ويوصي المجلس الإسلامي للإفتاء الأئمة الكرام سعياً لتحقيق الوحدة الشّعائرية في العبادة وحسماً للفوضى والتهاون في ركن الإسلام الأعظم بما يلي:
أولاً: نوصي الأئمة بعدم تتبع الرّخص والفتاوى الفردية التّي تخالف ما درَج وعاش عليه سلفنا على مدار قرون من الزّمان.
ثانياً: نوصي الأئمة بالتيسير والتّوسعة على النّاس، ومراعاة أعرافهم وما عمّت به البلوى واشتدت إليه الحاجة في نطاق المذاهب الفقهية الأربعة المعتبرة.
ثالثاً: نوصي الأئمة ببثّ روح الورع والتقوى والأخذ بالعزائم لدى المأمومين، عملاً بالقاعدة الفقهية: “الخروج من الخلاف مستحب”، مع مراعاة مبدأ الحكمة والرّفق واللّين.
رابعاً: نوصي الأئمة بحثّ وشحذ همم المصلين على أداء الصلاة بوقتها الأصلي، من خلال الخطب ومجالس الوعظ والمحاضرات، مع التوضيح للنّاس بأنّ الجمع ليس مندوباً ولا مستحباً بل هو في أحسن أحواله خلاف الأولى.
رابعاً: نوصي الأئمة بالتّواجد في وقت الصّلاة المجموعة الأصلي أو توكيل مؤهلٍ بالإمامة إن تعذر عليه الحضور.
وأخيراً نؤكّد على الإخوة الأئمة بعدم التهاون بمسألة الجمع بين الصلوات. ولحسم باب الفوضى ينبغي ألاّ يجمع بين الصّلوات، إلاّ إذا وجد المطر عند افتتاح الصّلاتين بالنسبة للظهر والعصر، وعند افتتاح الصلاة الأولى على الأقل بالنسبة للمغرب والعشاء.

اضف رد

Please enter your comment!
Please enter your name here