د. ديمة طارق طهبوب تكتب : زوجة على مقاس مبادئك أم مقياس شهواتك!

0
Booking.com
Booking.com Booking.com

 

Screenshot_1مع أني طلقت عمل «الخطابة» ومهمة توفيق راسين بالحلال طلاقا بائنا لما رأيته من بلاوي المجتمع الذي يزعم أفراده الدين والثقافة إلا ان قلبي يستضعفني بين الحين والآخر فأستعيد الدور وأنا أرى أخواتي وبنياتي في سن الورد دون زواج، فأضع نفسي مكان أمهاتهن رغبة في اكتمال شيء من بهجة الحياة لهن، أو عندما تصلني استغاثة من شاب ظننته جادا فوضعته في مكان ابني او اخي ثم أرى نتيجة مأساوية تناقض قيمي أنا قبل أن تكسر قلوب الاطراف المعنية، فأقسم بأغلظ الأيمان أن أمشي في جنازة ولا أمشي في جوازة، وأبرّ أحيانا بقسمي وكثيرا ما أحنث أملا في اسعاد قلوب يحبها الله فيرضى بذلك عمن كان سببا في إسعادها.

على صغر سني في المهنة فقد قلعت أسناني في التجربة، وأصبحت أعرف المدخل»دكتورة، أم فاطمة، الخ أنا أبحث عن عروس ملتزمة ومتعلمة ومن عائلة طيبة» وكأن السائلين يضعون لي الطعم في هذه الكلمات حتى أوافق على مساعدتهم، فهذه مفاتيح قلبي وعقلي ولوكنت أما أو خيرت في زواج أخ او قريب ما اخترت الا تلك.. لا عن تضحية او جبر للخواطر او كسبا للاجر، ولكن لاني أنثى واعلم معنى ان تكون الانثى بهذه الصفات في هذا الزمان الصعب، فتكون مكسبا حقيقيا وتجارة لا تبور، وقبل أن أرشد وأتوسط أتأكد من الشاب قبل أن أعرضه على الفتاة وأهلها، فالفتيات مكرمات حتى قبل الطلب ولهن حق الموافقة او الاعتراض على السيرة الذاتية والصفات حتى قبل الرؤية، فالحلقة الأضعف هي التي تعطى امتيازات الحماية فلا نقدم لها الا ما نجح في الاختبارات الاولى لقبول الشخصية.

أبحث عن الشاب، معلوماته، اهتماماته، مبادئه، منطقه، ووسائل التواصل الاجتماعي الان تعطي قليلا من هذه المعلومات، فأجد مقدمات لا بأس بها، اهتمام بمعالي الأمور، تواجد وعمل في النشاطات التي تهم الوطن والأمة، متابعات ثقافية، واقتداء بالكبار واقتباس لهم فأفرح وأقول وقعنا على نسخة القرن الواحد والعشرين للصحابي او الشهيد الفلاني او أبو زيد الهلالي او تلميذ ابن المسيب الذي زوجه بدرهمين وشاب اليوم مثل ابن الأمس يستحق حربا للظفر به، ثم يبدأ الانقلاب والطلبات ليصبح ذلك العملاق الذي يتغنى بقصص محمد صلى الله عليه وسلم وخديجة، وسودة العجوز وأم سلمة الارملة مجرد غر أمرد يبحث عن الالوان والاحجام والمقاسات ولا بأس إن جاء مع غصن البان والارزق والاخضر والطويل والملتف شيء من العلم والدين كــ»زيادة البياع»، فمع موسم التنزيلات في المبادئ يظل من يسترخص يرغب بالمزيد!

أين ذهب كل ما ينادي به ذلك الشاب من أقوال ويستشهد به من قصص؟ أين ذهبت تربيته ان الزواج آية ومشروع ووسيلة نبيلة لتحقيق هدف نبيل أكبر حتى من ذاتية وفردية الانسان؟ لماذا نتشدق بالمعالي تنظيرا ونصبح اقزاما عند التطبيق نبحث عما يجلب سعادة غرائزية لأبصارنا وأجسادنا؟ لماذا أرى الفتيات أكثر ثباتا عندما يتعلق بالاختيار تظل ترفع راية الدين والاخلاق سنين طوال الى أن يخذلها قطار العمر وتقريع المحيطين إن لو رضيت بالنص-النص لكانت الان متزوجة ولديها عشرُّ أولاد! لماذا يكون مثال خديجة وعائشة في عقل الشاب بينما قلبه يبحث عن شبيهة أنجيلانا جولي بل قد يتردد في قلبه التعويض «بالحلال» لكل ما امتنع عنه بالحرام ولكن أليس الحلال والفضيلة ألا ترغب في الرذائل اصلا ليس فقط ان تمتنع عنها؟! أليس الزواج نسكا كما قال طاووس»اذا تزوج الشاب فقد أكمل نسكه» فهو عبادة إذن لا قضاء شهوة وللعبادة آداب وطرق إقامة فمن أداها بحقها فذاك عرف معنى السعادة الحقيقية التي نسوقها قصصا من سيرة الأولين.

عندما سمح الاسلام بالرؤية بين الخاطبين قبل الزواج جعلها مدخلا للمحبة، ولكنها لم تكن المدخل الوحيد ولا الاهم بل كانت محصورة في مرة واحدة كما نستنتج من ظاهر الحديث «اذهب فانظر اليها لعله ان يؤدم بينكما» لان مدخل المحبة الأهم والأدوم الذي يبقى سنين في الضراء وبعد زوال محفزات الغرائز هو الدين والأخلاق، وقد قال الشاعر أنه أحب سمعة المكارم ووصف المعالي قبل رؤية أصحابها:

هويتكم بالسمع قبل لقائكم           وسمع المرء يهوى لعمري كطرفه

 

وخبرت عنكم كل جود ورفعة     فلما التقيتم كنتم فوق وصفه

 

ان الحديث النبوي الشريف ،  لما مدح النساء بل قارنهن بنساء الجنة قال «خير نسائكم من اهل الجنة الودود العؤود» وهذه صفات خُلُقية يكتسبها الانسان لا علاقة لها بالجمال المادي الذي خلقه الله به دون اختيار او ارادة فعدل الله لا يمكن ان يجعل من جمال الانسان الجسدي معيارا للتمايز والتميز فذاك ليس بيده وانما الجمال ما اكتسب الانسان وما فعل وفي ذاك السوق قد يكون الكاسد عند الناس رابحا عند الله ومن ربح في ميزان الله القى محبته في قلوب الناس.

فهل نلوم الشباب اذا بحث عن الجمال المادي والمعنوي والا يمكن الجمع بين الفضائل كلها؟ بالطبع لا.. بشرط ألا تكون المنطلقات ان تبحث عن لعبة جميلة مطيعة تأكل القطة عشاءها ولا تريد الا ظلك لتشعر بأنك رجل! ان الحياة صعبة كفاية مع وجود التوافق والكفاءة بين الزوجين فكيف لو اختفت الكيمياء العقلية والقلبية، ألن تمل من النظر الى الورد وأكل المهلبية كل يوم؟ ألن تحتاج لاحد يثري عقلك ويستفز همتك ومكامن القوة في شخصيتك؟! أفي الأمر عيب أم حرام أن تكون بجانب زوجة تفخر بها وتكون سببا في نجاحها؟!

أيها الشاب كن صريحا مع نفسك هل تريد زوجة على مقاس مبادئك ام شهواتك؟ فاللمبادئ رجالها وللمعالي نساؤها وللأدنى كذلك طلابها وسوقها، لا تظهر بمظهر العالم الفيلسوف المتجرد في ميدان الفكرة وتفعل أفعال العامة والسوقة في ميدان التطبيق فذاك انتكاس وهزيمة لنفسك قبل الآخرين.

أما الفتيات فلا تدعي فساد الواقع يفسد حلمك أيضا ولا بأس من الحلم والتمسك بذلك الفارس الذي يرفض المظاهر قائلا:

أجل أنت فاتنة إنما عزة النفس لي أفتنا                                وإن كان عندك سحر الجمال فسحر الرجولة عندى أنا

وإن كثرت فى هواكِ القلوب فإن الشباب سريعُ الفنا                     وأنتِ المنى غير أني أمرؤ يذلل للكبرياء المنى

Booking.com Booking.com

اضف رد

Please enter your comment!
Please enter your name here