اللد : بين مخططات التهويد والتهجير، والتحدي والصمود

0

 

اللد، تلك المدينة العربية الإسلامية العريقة، أكبر وأقدم المدن الفلسطينية، أسسها العرب الكنعانيون في الألف الخامس قبل الميلاد، تلك المدينة التي لم يسكنها قبل النكبة يهودي واحد. وفي عام النكبة 1948، شنت العصابات الصهيونية عليها هجوماً عنيفا، بعدما صمدت أمام الضربات، فطردت وهجّرت أغلب سكانها العرب والمسلمين، ومع مرّ السنين استُجلب اليهود ليسكنوا فيها، بدلا عن العرب.

 

 

بالرغم من كل ذلك ثبت أهل اللد، وزاد عددهم، ولم تجد المؤسسة الإسرائيلية بداً من تغيير إستراتيجيتها، في ظل الهجرة السلبية اليهودية إلى خارج المدينة، وصعوبة منافسة العرب في اللد في نسبة التكاثر الطبيعي، فبنت الأحياء السكنية الجديدة على أحدث طراز، واستجلبت آلاف المستوطنين، من مستوطنات الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، وأسكنتهم في شقق فارهة.

لكنها استصعبت حسم الصراع الديمغرافي، ومحو الهوية العربية الإسلامية في المدينة، مع أنها استعملت سياسة الإهمال للأحياء العربية ومعالمها التاريخية، وطرحت في السنوات الأخيرة مخططا شاملا، يشمل خارطة شاملة، على مساحة 12 ألف دونم، ويضع تصورا للحسم مع حلول العام 2030، من خلال بناء عشرات آلاف الوحدات السكنية لليهود، وزيادة عدد السكان إلى نحو 150 ألف نسمة ، أغلبهم من اليهود، ووضعت مخططات للتضييق على الأحياء العربية، وتوسيع الأحياء اليهودية، وساعدهم على ذلك الحكومة الإسرائيلية الحالية من جهة، والتي يقابلها بشكل متشابه بل ومتطابق الائتلاف البلدي.

لكن أهل البلد الأصليين من العرب والمسلمين، وضعوا خيارات ومسارات لمواجهة هذه المخططات التهويدية والتهجيرية، بعدما أدركوا خطرها عليهم وعلى مستقبل أولادهم، وضعوا خيارات التحدي والتصدي والصمود في مدينتهم العريقة.

طاقم ديلي “48” تجوّل هذا الأسبوع في المدينة وأحيائها والتقى عددا من أبنائها ليجد أنه ما من خيار أمام أهلها إلاّ الثبات والصمود .

مخططات التهجير والتهويد لا تتوقف

عن مخططات التهويد والتهجير في اللد تحدث محمد أبو شريقي- عضو بلدية اللد- لـ “ديلي48”: “هناك مخطط عنصري قطري ينعكس على أرض الواقع في المدن الساحلية /المدن المختلطة، اللد والرملة ويافا ، فهناك مخطط من قبل البلدية لزيادة عدد السكان حتى عام 2030 إلى 150 ألف نسمة، علماً أن عدد المواطنين العرب اليوم في المدينة يصل إلى 33 ألف نسمة من ضمن 90 ألفا (أي ما يقارب 23%)، ما يعني زيادة نحو 60 ألف نسمة. وسيكون العمل على استجلاب آلاف اليهود للسكن في مدينة اللد، كما حصل سابقا. وقد جاء المخطط من خلال رصد ميزانيات كبيرة للمدينة، في ظل وجود رئيس بلدية من حزب الليكود، وائتلاف البلدي مشكل من قوائم عنصرية، لا تريد وجود العرب، ولا تريد حتى تطوير الأحياء العربية، وبناء أحياء جديدة للوسط العربي، الذي يعاني أزمة سكنية خانقة”.

ويقول أبو شريقي:” كذلك رصدت وزارة المالية ما يقارب 300 مليون شيكل لبناء حي جديد اسمه “حي أخي سيمخ”، مخصص للوسط اليهودي وخاصة المتطرفين، أمثال “البيت اليهودي” و”إسرائيل بيتنا”، هناك 5 أعضاء بلدية ورئيس البلدية يتجاوب معهم في كل المشاريع التي تخص المستوطنين في مدينة اللد، على حساب المواطنين العرب”.

وأضاف: “هناك أيضا مخطط في قلب المدينة لإقامة حي محاذ للأحياء السكنية العربية، وهو حي “ساجي” المخصص لليهود المتزمتين المتطرفين، هذا الحي جاء ليطمس المعالم العربية والإسلامية في مدينة اللد، وكذلك مخطط “اليانيب” لبناء 11 ألف وحدة، وقد اعترضنا على هذا الحي، وطالبنا أن يكون نصيب فيه للسكان العرب، لشراء منازل فيه، وإذا لم يستجيبوا لطلبنا سنتوجه إلأى القضاء”.

لم ينشأ حي عربي واحد في اللد منذ 48

وتابع: ” يوجد كذلك مخطط جديد عند شارع 40 على أراض تعود للمستعمرات “بن شيمن” و “أخي سيمخ”، هناك أرض فارغة، وهناك مخطط لعام 2023 لبناء 12 ألف وحدة سكنية. نحن نحارب في هذه الأحياء الجديدة ونطالب أن يكون للعرب حصة الأسد في هذه المخططات، وطبعا هناك وعود، ولكنها لا تنفذ، وعندما يبني المقاول هذه الأحياء الجديدة، ويضع أنظمة ومعايير لا تناسب الوسط العربي، مثل الخدمة في الجيش أو مثلا إقرار البناء لفئة معينة أو شريحة من الوسط اليهودي، نحن بالطبع لا نسكت عن مثل هذه الأمور، ونوجه رسائل واحتجاجات سواء للمجلس البلدي، أو استجوابات لوزير الداخلية، وهناك مشاريع ننجح فيها، ولكن في الأغلبية نصل إلى نتيجة استحالة شراء بيوت للعرب في الأحياء السكنية الجديدة”.

وأكد محمد أبو شريقي أنه منذ 1948 وحتى اليوم لم يُنشأ حي عربي جديد واحد في مدينة اللد، ولم يؤخذ بالحسبان التكاثر الطبيعي العربي، وأزمة السكن الخانقة هذه تضطر المجتمع العربي للبناء غير المرخص، واستغلال كل سنتمتر فراغ داخل المدينة.

وأشار قائلا: “نشهد في المقابل، وبشكل دائم، نشر أوامر هدم، أو هدم فعلي لبيوت عربية في مدينة اللد، وهذا الهدم نرفضه رفضاً قاطعا، ما دام لا يوجد مخططات للوسط العربي تستجيب لاحتياجاتهم ومتطلباتهم السكنية، فلأبناء الوسط العربي الحق أن يبنوا بناء جديداً، لكي يحلوا أزمة السكن الخانقة؛ وخاصة الأزواج الشابة، في ظل عدم وجود فرص وإمكانات لشراء بيوت جديدة للأزواج الشابة في الأحياء الجديدة التي بنيت أو التي في طور التخطيط والتسويق”.

نتكاثر.. نتجذر في بلدنا وأرضنا ولن نتركها

ويؤكد محمد أبو شريقي أن الهدف من مجمل مخططات البلدية والسلطات الإسرائيلية، هو خنق الأحياء العربية، وتهجير المواطنين العرب من اللد، ففي ظل عدم وجود حلول عملية، يبحث العربي عن حلول للضائقة السكنية، وقد يفكر في ترك مدينته؛ المدينة العربية الأصيلة، والهجرة إلى مناطق عربية مجاورة، سواء في المثلث أو في الجنوب، ونحن لا نشجع هذه الفكرة.

ويقول: “هذه المخططات جاءت لتهجير المواطنين العرب، من قلب مدينة اللد، ومجابهة التكاثر الطبيعي العربي، ولا ننسى أنه عندما أتوا بهؤلاء المستوطنين، أخذوا يجوبون الأحياء العربية ويهتفون بشعارات تنادي بطرد العرب من هذه المدينة، ولذلك نوجه نداءنا لكل مواطن عربي في مدينة اللد، بالبقاء والتجذر في مدينة اللد وفي هذه الأرض، وأن يكون في بيته، ونحن سنتواصل ونواصل نضالنا الجماهيري والشعبي والقضائي حتى نتيح لكل مواطن عربي أن يمتلك بيتا ضمن هذه المخططات الجديدة”.

ويذكّر أبو شريقي: “في عام 2005، عندما بدأت حملة الهدم للبيوت العربية، في يوم واحد آنذاك هدمت السلطات الإسرائيلية 11 منزلا في يوم واحد، لكن بفضل الله، استطعنا من خلال التكاثر الطبيعي أن نتجذر ونتمسك بهذه المدينة، وزاد عدد المواطنين العرب من عام 2005 حتى 2017 ما يقارب 7 آلاف مواطن، وهذا أمر نشجعه دائما، ونحن متمسكون ببيوتنا وأرضنا، أرض الآباء والأجداد، ومستمرون في هذا النهج حتى نلقى الله تعالى، وسنواصل نضالنا حتى نجد الحلول التي تناسب المواطنين العرب في المدينة”.

وختم: “أعضاء البلدية طبعا، دائما هم العين الساهرة على مصالح المواطنين العرب. وقد استطعنا في عدة محاولات التصدي لعدة محاولات شرسة ضد المواطنين العرب، خاصة نقل روضات الأطفال من داخل الأحياء العربية إلى مناطق أخرى لكي يتيحوا للمستوطنين السيطرة على هذه الروضات لأطفالهم، نحن تصدينا لهذا المخطط، وأبقينا هذه الروضات في قلب ومركز المدينة”.

الإهمال البلدي ضد العرب متعمد ومنهجي

وفي حديث لـ “ديلي48” مع الناشط اللداوي حسن حجازي، حول مخططات البلدية والسلطات ضد السكان العرب في المدينة قال: “أولا ليس هناك رخص بناء أو قسائم بناء للوسط العربي، بالإضافة إلى أن ما يسمى بـ “النواة التوراتية” تحاول بكل قوة شراء كل بيت عربي يعرض للبيع في البلد القديمة، وتدفع ثمنه مبالغ باهظة، وأحياناً للأسف ينجحون في ذلك”.

وأضاف: “كذلك من مخططاتهم شراء البيوت العربية في الأحياء السكنية ذات الأغلية العربية، ومحاولة استعادة الأغلبية اليهودية، مثلا في منطقة راموت اشكول، 97% عرب، المستوطنون و”النواة التوراتية” بدأوا بشراء بيوت من العرب، وفي التالي قلّت نسبة العرب”.

وتابع حجازي:”هناك العديد من أهلنا في البلد، وبسبب صعوبة شراء بيوت في اللد، اشتروا وسكنوا في البلدات القريبة في الخارج، في كفر قاسم على سبيل المثال”.

وأكد حسن حجازي وجود إهمال كبير من قبل البلدية للأحياء العربية، وبالذات قلب البلد، في البلدة القديمة، التي تعتبر جذر البلد، وفي المقابل الاهتمام الكبير بتطوير الأحياء اليهودية وجميع مرافقها، ما يؤدي إلى صعوبة التعايش مع بنية تحتية غير مناسبة، بالإضافة إلى غلاء أسعار البيوت، ما يصعب على المواطن العربي الشراء، ويتيح لليهودي والمستوطن فرص الشراء لوجود دعم رسمي وحكومي له.

الاتحاد قوة ونحن باقون ولن نرحل

لمواجهة سياسات البلدية والسلطات الإسرائيلية يؤكد حسن حجازي ما يلي: “أولا الاتحاد، فالاتحاد قوة؛ اتحاد جميع الموطنين العرب. ثانيا المطالبة والتمسك بالأرض والمسكن، ثالثا عدم اليأس والأمل بأن الأوضاع ستسير عن طريق الصمود والنضال نحو الأفضل، رابعا أدعو جميع المواطنين العرب إلى عدم بيع البيوت للمستوطنين بأي حال من الأحوال”.

ويضيف: “مثلما أن المستوطنين والساكنين اليهود يرفضون بيع البيوت للعرب، فلا بد أن نعتمد هذه السياسة، بيوتنا للعرب فقط، ويجب أن نتحد ونقف في وجه السلطة التي تريد طردنا وتهجيرنا، ولا بد من الاستمرار في المطالبة بحقوقنا، على أمل أن تتحسن أوضاعنا”.

ويختم: “في السابق، وفي ظل الإهمال البلدي تجاهنا، كنا نرمم الأحياء العربية عن طريق معسكرات العمل الإسلامية التطوعية، ونعبّد الطرق ونبني البنية التحتية، وأنا أقترح أيضا اعتماد وتجديد هذه الأعمال لحيوتها وضروريتها وأهميتها، بالذات في مثل هذه الظروف، وفي النهاية؛ نحن هنا باقون في اللد .. ولن نرحل”.

 

 

 

 

اضف رد

Please enter your comment!
Please enter your name here