مصر : “العُمرة” لمن استطاع إليها سبيلاً.. انخفاض عدد المعتمرين المصريين إلى أقل من النصف خلال عامين

0
MECCA, SAUDI ARABIA - DECEMBER 30: Muslims perform prayer at Masjid al-Haram, located in Islam's holiest city of Mecca and home to the Kabaa, as they perform Umrah in Mecca, Saudi Arabia on December 30, 2017. (Photo by Utku Ucrak/Anadolu Agency/Getty Images)

 

)

 

ظلَّت المُسنة المصرية، سعاد علي، تنتظر اليوم الذي تجمع فيه 8 آلاف جنيه (450 دولارًا) تدفعها لإحدى شركات السياحة؛ لتتمكن من أداء العمرة.

الحاجة سعاد (60 عاماً) كما تحب أن ينادوها، أخذت المبلغ واتجهت إلى أقرب شركة سياحة لبيتها، غربي القاهرة، لتتفاجأ أنها بحاجة إلى (225 دولاراً) أخرى لتتمكن من أداء العمرة، بعد ارتفاع الأسعار.

وفرضت الحكومة المصرية 10 آلاف جنيه (570 دولاراً)، لمن كرَّر العمرة خلال السنوات الثلاث الماضية، بخلاف 2000 ريال سعودي (533 دولاراً) كرسوم لمن أدى العمرة خلال عام مضى، ويرغب في أداء أخرى العام الجاري.

تضاف هذه الزيادات، إلى ارتفاع بنسبة 5% على أسعار فنادق الـ4 والـ5 نجوم، و2.5% على ما دون ذلك، إضافة إلى 5% ضريبة القيمة المضافة، قرَّرتها سلطات المملكة منذ بداية العام الحالي.

وشرعت مصر خلال الأشهر الماضية في تنفيذ برنامج “الإصلاح الاقتصادي”، شمل تحرير سعر صرف الجنيه، وتطبيق قانون القيمة المضافة، ورفع أسعار المواد البترولية والكهرباء، ما انعكس سلبياً على أسعار كافة السلع والخدمات التي شهدت ارتفاعات متتالية.

ووفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر (حكومي)، فإن نسبة الفقراء في مصر زادت من 25.2% في 2010/2011، إلى 27.8% في 2015.

زيادات كبيرة

باسل السيسي، رئيس لجنة السياحة الدينية بالغرف السياحية سابقاً، يقول إن المواطن هو من يدفع ثمن تكلفة أية ضرائب جديدة تُفرض سواء من السعودية أو مصر، وتتحمل شركات السياحة جزءاً من العبء، كون أعداد المعتمرين تقل، بالتالي مداخيلها تقل.

ويضيف السيسي،، أن أسعار العمرة لمن لم يؤدها مسبقاً تبدأ من 12 ألف جنيه (680 دولاراً) هذا العام، إذ زادت من 20 إلى 30% جراء رسوم وضرائب، وكذلك أسعار تذاكر الطيران.

ويتابع: “لن يكون أمام المعتمر فرص سهلة متاحة لأداء العمرة، خاصة بعد تطبيق الرسوم، سواء المصرية أو السعودية، وأعداد المعتمرين أصبحت تنخفض كل عام عن سابقه”.

وبلغ عدد المصريين الذين أدوا مناسك العمرة نحو 1.3 مليون معتمر في 2016، مقابل 600 ألف معتمر العام الماضي، فيما قلَّصتها وزارة السياحة المصرية لـ500 ألف هذا العام.

ويلفت إلى أنه توجد أكثر من 2000 شركة سياحة في مصر، تعاقدت منها 300 فقط هذا العام مع الجانب السعودي، تمهيداً لبدء العمل في موسم العمرة.

ويؤكد أن أصحاب شركات السياحة المصرية حاولوا وقف هذه الرسوم عبر دعاوى قضائية، والشكوى للبرلمان، لكن دون جدوى.

وبلغ حجم إنفاق المصريين على رحلات الحج والعمرة نحو 2.4 مليار دولار خلال العام المالي 2015/ 2016، بحسب بيانات وزارة السياحة المصرية.

العمرة أصبحت مكلفة

فؤاد أحمد، محاسب على المعاش، يقول: “العمرة أصبحت لمن استطاع إليها سبيلاً كالحج تماماً، كنا نؤديها لرخص ثمنها، لكنها الآن أصبحت حلماً، ولكني سأؤديها هذا العام عن زوجتي المتوفَّاة”.

ويضيف: “أنا أديتُ العمرة قبل عامين بحوالي 6 آلاف جنيه، وذهبت الأسبوع الماضي لإنهاء الأوراق للسفر مرة ثانية، وجدتها تضاعفت نحو 4 أضعاف”.

وأعلنت السعودية، عن انطلاق موسم العمرة لعام 1439هـ في غرة شهر صفر، وتنتهي في 18 شوال المقبل (مطلع يوليو/تموز 2018).

رؤية اقتصادية

أشرف شيحة، عضو اللجنة العليا للحج والعمرة (حكومية)، يقول إن الرسوم الإضافية على تكرار أداء العمرة، جاءت بعد دراسة مع البنك المركزي ووزارة المالية وفق رؤية اقتصادية.

ويضيف شيحة، في تصريحات صحفية، أن الضوابط الجديدة التي وضعتها الدولة لأداء الشعائر المقدسة تهدف للحفاظ على حق المواطن وحق الدولة من الناحية الاقتصادية.

ويشير إلى أن “الدولة رأت أنها لا تستطيع أن تمنع المواطن المصري من أداء فريضة العمرة، ولكن يمكن تنظيم هذه الشعيرة”.

وتعاني مصر من تذبذب في وفرة النقد الأجنبي خلال السنوات الماضية، قبل أن تخف حدتها في النصف الثاني من العام الماضي والعام الجاري.

 

 

اضف رد

Please enter your comment!
Please enter your name here