# إحكيها فلسطيني: حملة لإستبدال المصطلحات المفخخة..

0
هي الإنترنت في خدمة القضية الفلسطينية، ولكن بمضمون مختلف، 
يسعى إلى رفع مستوى الوعي بالقضية ويطال الجانب السياسي فيها من خلال اللغة العربية واستبدال المصطلحات المفخخة التي يسوقها الاحتلال و… جهلنا

 

إيمان بشير

«عَ فكرة في إشي غلط: منقول حاجز قلنديا ومش معبر قلنديا. هاد حاجز إحتلال بين مدينة وقرية فلسطينية، بين بيت فلسطيني وبيت فلسطيني، بين الفلسطيني/ة والفلسطيني/ة، هاد مش (مَعبَر سَفَر) بين دولة ودولة!». هذه التدوينة التي عُلقت على حائط «إحكيها فلسطيني» على الفايسبوك، استطاعت وغيرها من التدوينات الشبيهة جمع أكثر من ألفي متتبع لها خلال يومين. والفكرة التي أطلقتها مجموعة شبابية مقدسية من مؤسستي «الرؤيا الفلسطينية» و«الجذور الشعبية المقدسية»، وبتوجيه من «حملة المركز العربي لتطوير الإعلام الجديد»، أتت لتصحح العديد من المصطلحات المغلوطة التي لطالما ساهمت في تقبّل العرب والفلسطينيين للاحتلال، وهذا هو المقصود بتعبير «إحكي فلسطيني». ف«الحكي» ليس «أي كلام» ولكل مفردة معنى يضعها إما في سياق التطبيع ونسيان الاحتلال، أو في سياق مقاومته.
تقول الزميلة رشا حلوة (مدربة/ عن حملة المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي) «الفكرة بدأت من اللقاء الثاني لدورة «إعلام جديد» في القدس المحتلة، حيث انقسمت المجموعة إلى محاور عدة تتعلق بالإعلام الجديد والاجتماعي: وبالأساس كيفية شن حملات إلكترونية عبر وسائط التواصل الاجتماعي بالاستناد الى العمل على أرض الواقع، بحيث تكون الحملة الإلكترونية بمثابة وسيط ما بين الميدان وبين الإنترنت ومستخدميها».
من هنا، اتجه القائمون على الحملة إلى الإنترنت لتطال ما هو أبعد من جغرافيا فلسطين. إيماناً منهم بأن المصطلحات قادرة على بلورة الوعي السياسي في العالم العربي. تضيف حلوة «لغة الحملة بالمرحلة الأولى كانت دمجاً ما بين الفصحى والعامية الفلسطينية، كما استخدمنا الكتابة أساساً في هذه المرحلة من خلال الستاتوسات والتغريدات وإنشاء هاشتاغ #إحكيها _ فلسطيني وصفحة فايسبوك، أما الجانب البصري فيقتصر على مساهمة بعض مشاركي المجموعة بتصميم ملصقات للحملة».
وتضرب حلوة أمثلة «الأخطاء الشائعة مثل: معبر، عرب إسرائيل، مطالب فلسطينية» بات يتداولها الإعلام العربي، ويكررها مستمعوه وقراؤه، إنها أداة كافية لترسيخ الاستعمار الثقافي وتشويه أعمق المفاهيم التي تمس القضية الفلسطينية في معركتها المستمرة في الحفاظ على هويتها، وتمس أيضاً علاقة الفلسطينيين مع قضيتهم من خلال ترسيخ هكذا مصطلحات وتقبلها طوعاً.
وتقول نرمين عبد الله حسين (مشاركة في المجموعة): «من المبكر جداً أن نقول إن المبادرة حققت أهدافها، فما زالت في أولى خطواتها، لكننا نهدف للوصول إلى أوسع جمهور للتعريف بمبادرتنا، وإلى حثّ الناس على الاقتناع بضرورة تحرير وعينا ولغتنا اليومية والإعلامية من المصطلحات التي تظلم قضيتنا. نأمل فعلاً أن نحقق هدفنا، وهو بالأساس أن نصل إلى لغة نقية من المصطلحات المغلوطة، وأن ندرك أهمية وتأثير اللغة والكلمة على حياتنا وقضيتنا».
معركة اللغة هذه أتت بعد فترة قصيرة من مبادرة مجموعة شبابية فلسطينية داخل الأراضي المُحتلة بتسمية بعض الشوارع بأسماء عربية. كشارع «محمود دوريش» وشارع «ناجي العلي» كُتبت بأحرف عربية لتخوض معركتها في وجه التهويد من خلال التشبّث بالهوية العربية ونشر ثقافتها في شوارع المُدن المحتلة.
مبادرات كهذه تأتي لتذّكر بأن المقاومة لا تأتي بالضرورة بالسلاح، بل بالفكر والوعي. ولتذكّرنا أيضاً بأن نبدأ بأنفسنا أولاً إن أردنا فعلاً أن نحرّر وطناً.