أيها الشباب …. بذكر الله تحيا قلوبنا

0

إن ذكر الله تعالى غاية الغايات , ومآل الطاعات , وما من عطاء يناله المؤمن من ربه أعظم من أن يذكر الله عز وجل , فيذكره المولى جل جلاله .

ذكر  الله للعبد جزاء ذكر العبد لربه , وهو أعظم وأفضل العطاءات التي ينالها الإنسان من ربه الكريم , كم قال سبحانه وتعالى “فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ” ( البقرة , 152 ) , فما أعظم أن يذكرك الله تعالى أيها الشاب , ويؤيدك بتوفيقه , ويرعاك  برعايته ويحفظك بحفظه , وينزل عليك البركات , فبذكر الله تعالى تحيا ويحيا قلبك , وبدونه يضعف القلب ويموت , كما وصف ذلك الحبيب المصطفى –  صلى الله عليه وسلم – بقوله : ” مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت ”  ,  وقد قال أهل العلم : الذكر للقلب كالماء للسمك , فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء .

لقد أوصانا الله عز وجل في كتابه العزيز بهذا الفضل العظيم , حيث خاطب عباده المؤمنين بقوله : ” يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً  كثيراً ” , فعلينا أيها الشباب أن نبقى دائماً متصلين مع الله تعالى بذكره سبحانه , حتى ننال التوفيق والرضا منه جل جلاله , ونوفق للخير والسداد في الدنيا والآخرة إن شاء الله تعالى .

فذكر الله أيها الشباب قربة وطاعة وعبادة جليلة يحبها الله سبحانه من عباده المؤمنين , فهو يجلب الفرح والغبطة , ويقوي القلب والبدن , وينور الوجه , ويجلب الرزق , ويكسو صاحبه المهابة , والحلاوة والنضارة , ويورث عند العبد محبة الله عز وجل التي هي روح الإسلام , ومدار السعادة في الدارين بإذن الله تعالى.

فبذكر الله أيها الشباب ….

تطرد عنكم شرور الشياطين , وحسد الحاسدين , فقد قال الصحابي الجليل ابن عباس – رضي الله عنهما – : ” الشيطان جاثمٌ على قلب ابن آدم , فإذا سها وغفل وسوس , وإذا ذكر الله تعالى خنس ” .

وبذكره سبحانه وتعالى اشتغال عن الكلام الباطل من غيبة ونميمة , وغير ذلك من المحرمات التي تهلك العبد وتوقعه في المفاسد والمعاصي .

والذكر أيضاً يلين ويذيب قسوة القلب , فهو أمان وسكن لفؤادك كما قال سبحانه : ” الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ” ( الرعد , 28 )

فما أجمل أن تعيش أيها الشاب حياة كريمة وجميلة في طاعة الله تعالى , تحيا وتعيش مع ذكر الله , وتنعم بحفظ الله ورعايته , وتتربى في محاضن التربية في بيوت الله تعالى , تقرأ القرآن , وتبر والديك , حَسَنُ الأخلاق مع الناس  , معاملتك طيبة مع أهله وأصدقائه وجيرانه , عندها تسعد وتحلو أيامك , وتوفق في دراستك , وتنجح في حياتك , ويبارك الله لك في وقتك ومالك .

إذا حرص الشاب على ما ذكر من الطاعات والقربات وجعل ذكر الله قرينه , عندها يستحق أن يكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ” ومنهم … ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ” , ما أجمل ذلك الموقف لما يذكر الشاب ربه تعالى من قلب خاشع خاضع طامع في عفو الله وكرمه , فإن ذكر الله وتسبيحه من أعظم العبادات والطاعات التي يتقرب بها الإنسان لله تعالى , كما قال – صلى الله عليه وسلم – : ” ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم, وأرفعها في درجاتكم , وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ….. , قالوا : بلى يا رسول الله , قال : ذكر الله تعالى .

فنوصيك أيها الشاب ….

إذا ضاقت عليك الدنيا وأظلمت في وجهك , وشعرت بالحزن والضيق, فعليك بما يحيا به قلبك , وتطمئن به روحك , من ذكر الله عز وجل واستغفاره , فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال :  ” أفضل الذكر لا إله إلا الله  ” , وقال أيضاً : ” سيد الاستغفار , اللهم انت ربي لا إله إلا أنت , خلقتني وانا عبدك , وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت , أبوء لك بنعمتك علي , وأبوء بذنبي فاغفر لي , فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ” , وغيرها الكثير من الأذكار النافعة التي وصانا بها رسول الله – صلى الله عليه وسلم .

فإذا علمت أيها الشاب , هذا الفضل العظيم في ذكر الله عز وجل فلا تبخل على نفسك به, وكن من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات, حتى تسعد في الدنيا والآخرة، وسعادتك تكون من خلال الانضمام إلى المشروع القرآني المتمثل بالمركز المحلي لمؤسسة حراء لتحفيظ القرآن الكريم، القائم على النشاطات والفعاليات.

 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .