الرئيسية عالم الاسرة آباء وابناء أسباب العنف وأضراره، كيف أربي أولادي دون ضرب

أسباب العنف وأضراره، كيف أربي أولادي دون ضرب

0

العنف

هو استخدام القوة أو التهديد ضد الذات أو الأفراد أو المجتمعات مسبباً أضراراً أو إصابات أو وفيات؛ حيثُ يُستخدَم العنف كوسيلة للتأثير على الآخرين، ويُعتبَر من الأمور التي تحظى باهتمام القانون؛ إذ يمنع تفشّيها ويعمل على قمعها، ويُعرَّف العنف في المعجم النقدي لعلم الإجتماع بأنه: (سلوك لا عقلاني يعود أصله إلى مركب من الميول والمصالح المتخاصمة التي تسبب إلى حد ما انحلال المجموعة نفسها، وأنه في كثير من الحالات سلوك قمعي ومتلازم مع عملية اختلال النظام).[١][٢][٣]

أسباب العنف

لانتشار العنف وتقاقمه في المجتمعات أسباب متعددة، ومن هذه الأسباب:[٤][٥][٦]

  • العنف الأسري: ويكون على هيئة ضرب مؤلم أو على هيئة نقد وتحقير وتوبيخ مستمرّ، وعدم استخدام أيّ من عبارات المديح والتشجيع، بالإضافة إلى تكليف الابن بما لا يطيق، أو إجباره على تحقيق ما لم يستطع الوالدان تحقيقه، كما يُعدّ تعاطي الوالدين أو إحداهما للمُسكرات أو المخدّرات من أسباب العنف الأسري، وقد اعتبر العلماء هذا السبب من أهمّ أسباب العنف؛ لما للتّربية من دور كبير في تشكيل شخصية الأجيال.
  • الشعور بالنقص: ويزداد هذا الشعور لدى الأيتام أو الأبناء غير الشرعيين نتيجة عدم حصولهم على الرعاية، فيتولّد لديهم شعور بالحقد على مجتمعاتهم؛ ممّا يزيد من نسبة الإنحراف والعصيان، ويتشكّل الشعور بالنقص أيضاً نتيجة سوء التربية والمعاملة في البيت أو في المدرسة؛ لذا يجب الحذر من جَرح شعور الطالب أو التسبُّب بشعوره في النقص؛ لأنّ ذلك سيدفعه للانتقام بطريقة أو بأُخرى.
  • الإعلام وخاصةً المرئي منه: إنّ اعتياد الإنسان على مشاهد العنف والدماء مع تعظيم أبطال هذه المشاهد يؤدّي إلى ترسيخ مفهوم البطولة بشكل مرتبط مع الضرب والعنف.
  • البطالة وضعف الإقتصاد: إنّ ضعف الإقتصاد، وانتشار الفقر والبطالة، وعدم توافر فرص العمل يسبب الشعور باليأس، وتدنّي الوضع الإقتصادي للأسرة مع ازدياد عدد أفرادها يؤدّي إلى تفشّي العنف كوسيلة لحلّ المشكلات.
  • الكحول وتعاطي المخدرات: لا يقتصر تأثير الكحول والمخدّرات على الجانب العقلي والبدني فحسب، بل يتعدّاه أيضاً إلى تثبيط مراكز المراقبة في الدماغ؛ ممّا يؤدّي إلى جعل الشخص أكثر عرضة لممارسة السلوكات العنيفة والاستجابة بشكل عدواني للمؤثّرات.
  • روح الغوغائية: يكون الناس في وسط التجمُّعات والحشود أقلّ كبتاً لجماح تصرفاتهم السيئة؛ وذلك بسبب قلة الوعي بالمعايير الأخلاقية؛ ممّا يجعلهم أكثر استجابة للتلميحات العدوانية والعنيفة.

أضرار العنف

للعنف أضرار ومخاطر جسيمة على الأفراد والمجتمعات، ومن هذه المخاطر:[٧][٨][٥]

  • نقص في إدراك قيمة الذات، ونقص الحوافز.
  • مشاكل عقلية كالقلق بالإضافة إلى اضطرابات في الأكل والنوم؛ إذ يلجأ بعض الناس غالباً للكحول والمخدرات كوسيلة لتناسي العنف.
  • معاناة المرأة من الحمل غير الشرعي أو الأمراض المنقولة جنسياً في حال تعرّضها للإساءة الجنسية، كما تزداد احتمالية إجهاض المرأة الحامل في حال وقوع ممارسات عنيفة عليها.
  • آلام وأضرار جسديّة؛ ككسور العظام، والحروق، والكدمات، والقطوع، والتي تستمرّ آلامها لسنوات بعد التعرُّض للإيذاء.
  • مواجهة كوابيس و مخاوف، كما يُعاني الأطفال الذين ينشؤون في أُسَر عنيفة من سوء التغذية، وبُطء في النمو والتعلُّم مقارنة بغيرهم من الأطفال، بالإضافة إلى إصابتهم بالعديد من الأمراض، مثل: المغص، والصداع، والربو.
  • ضعف المهارات الاجتماعيّة والعُزلة والتّهميش.
  • انخفاض الإنتاجيّة وبالتالي إنخفاض العوائد.
  • انخفاض أو خسارة الفُرَص التعليميّة أو الوظيفيّة أو الاجتماعية.
  • تكاليف طبّيّة وعلاجيّة؛ كالأدوية والمختبرات والأشعة، بالإضافة إلى المصاريف القانونية كالدعاوي والمحاكم والإجراءات الحكومية.
  • إيجاد بيئة تتّسم بالعنف؛ نظراً لأنّ العنف سلوك قابل للتّناقُل بين الأجيال بالإضافة إلى أنّه يُسبّب جوّاً من القلق والتوتر؛ ممّا يَنتُج عنه اعتبار المجتمع للسلوكات العنيفة أمراً طبيعياً واعتيادياً.
  • يساهم العنف المبني على النوع الاجتماعي على التمييز بين الأدوار وانعدام المساواة بين الجنسين؛ مما يسبب إعاقة في عملية التقدم الاجتماعي.
  • ازدياد الصراعات والحروب والثأر.

أشكال العنف

يظهر العنف في مجتمعاتنا بعدّة أشكال، وهي:[٩]

  • العنف المباشر؛ حيثُ ينقسم إلى نوعين:
    • العنف اللفظي: ويُقصد به استعمال ألفاظ مؤذية وبذيئة مع ارتفاع نبرة الصوت والصراخ، بالإضافة إلى استخدام أبواق السيارات دون حاجة.
    • العنف الجسدي: ويتمثّل في قسوة المعاملة والتدافع في وسائل المواصلات والأماكن العامة، والتّشابُك بالأيادي أو استخدام الأسلحة.
  • العنف غير المباشر: ومن الأمثلة عليه؛ اللامبالاة، والكسل، وتعطيل المصالح، والسلبيّة.

وسائل الحد من العنف

يجب اتّخاذ التدابير اللازمة والوسائل الفعّالة للحدّ من ظاهرة العنف، ومن هذه الوسائل:[١٠][١١]

  • نشر الوعي في المجتمع وتثقيفه بمعلومات صحيحة حول مدى انتشار العنف، وأسبابه، وكيفيّة التعامل معه، ومقدار تأثيره على المجتمع، وإرشاد الأفراد لكيفيّة التحكُّم بالانفعالات، وتجنُّب ممارسة تصرُّفات تتّسم بالعنف.
  • التعاون مع رجال الدين لنشر خطاب يُعزّز من مبادئ الاحترام والتكافل بين أفراد المجتمع، ويحارِب العنف والتطرُّف.
  • دمج الحقوق الإنسانيّة، والحماية من أنواع العنف، وحُرمة الجسد ضمن المناهج المدرسية بهدف ترسيخ هذه المفاهيم في الأذهان.
  • دراسة حالات العنف دراسة دقيقة ومعرفة الجوانب النفسية والإجتماعية والعضوية التي تتطلّب المعالجة.
  • تعلُّم كيفيّة التعامل مع الغضب دون اللجوء إلى العنف عن طريق إثبات أنّه ليس الوسيلة الملائمة لحل الخلافات، والاتّفاق مع الطرف المقابل حول الطريقة المناسبة للتعامل مع المواقف الصعبة.
  • ترسيخ مفهوم الحوار لدى الشباب وإعطاءه الفرصة للتعبير عن ذاته واحتياجاته.
  • توفير فرص عمل وإيجاد مصادر دخل تُمكّن الشباب من بناء الأُسر.
  • تعزيز ثقافة المحبة والتفاهم، والتشجيع على استخدام العقل ومدح الأذكياء؛ ممّا يساهم في نبذ العُنف والاعتماد على العضلات في حل المشاكل.

كيف نربي اولادنا دون استعمال العنف والضرب

التَّربية

رعاية الأبناء وتربيتهم واجب على الوالدَين، ولا يجوز التّقصير في أدائِهما؛ فالأولاد هم فلذات الأكباد، وهم جيل المُستقبل وبُناته، ولهذا فإنّ الوالدين مسؤولان أمام الله -عزّ وجلّ- عنهم وعن تربيتهم وتنشئتهم تنشئةً صالحةً، ولكن قد يتساءل الكثير من الآباء عن أُسُس التَّربية الصّحيحة وطُرق التّعامل مع الأطفال، وعن الطّريقة الأمثل للتّربية دون ضربٍ أو عُنفٍ، وبيان ذلك كلّه في هذا المقال.

التّربية بين الماضي والحاضر

تُعرَّف تربية الطِّفل بأنّها عمليّة دعم الطِّفل، وتعزيز عاطفته، وتربيته وتنشئته تنشئةً جسديّةً وعقليّةً وفكريّةً سليمةً وسوِيّةً،[١] وقد اتّبع الأجداد في تربية الأبناء قديماً أساليب مُختلفةً؛ اعتمد بعضها على العُنف اللفظيّ أو الجسديّ أو كليهما كوسيلةٍ للتّربية، أمّا في الوقت الحاضر فيفتخِر الكثير من الآباء بتربية أبنائهم وتنشئتهم تنشئةً خاليةً من أساليب العِقاب والتّأديب، بخلافِ ما كانت عليه تربية الأجداد قديماً؛ أمّا عن الطّريقة الأمثل للتّربية، فهي التي توازن بين الأمرَين،[٢] ومن النّصائح المُهمّة لتنشئة الطّفل وتعليمه وتربيته تربيةً صحيحةً ما يأتي:

التّفريق بين الضَّرب والعُنف والعِقاب

العقابُ هو أسلوبٌ تربويّ، غايتُه أن يتأدّب الطّفلُ ويتعلّم ألّا يُكرّر ما وقع به من أخطاء، بينما يُستخدم مفهوما الضّرب والعُنف للدّلالة على الاعتداء بدافع الانتقام، وهذا أبعدُ ما يكون عن مفاهيم التّربية ومساعيها.[٣] ولا يُفرِّق كثيرٌ من الآباء بين مفاهيم الضّرب والعُنف والعِقاب، لدرجةِ أنّهم يُربّون أبناءَهم بطريقةٍ لا يكونُ لأساليب العقاب فيها مكان، ممّا يُسهم في ترسيخ مفهوم خاطئٍ لدى الطّفل؛ مَفاده أنّه لا يُخطئ، وأنّ كلَّ فعلَه صحيح، ولذلك يجب أن يعيَ الآباء الفرق بين هذه المفاهيم؛ ليستطيعوا توظيفها في التّربية، لا أنْ يُنحّوا العقاب عنها.[٢]

المُوازنة بين اللّين والشِّدة في الكلام

توجد طُرُق عديدة للتّربيةِ، منها القديمة، ومنها الحديثة، وأمّا المفيدُة منها فهي ما يُمكِّن الطّفل من التعلُّم بعُمقٍ؛ ليكونُ فيما بعد فرداً صالحاً، يُعامل النّاس باتّزان وحكمة، ولهذا يجب على الآباء أنْ يتّبعوا أسلوب الشّدة والحزم في كلامهم؛ مثلما فعل أجدادهم، دون أن يُغفِلوا جانب اللّين في الحديث والإقناع؛ لينشأ الطِّفلُ مُتعلِّماً مَواطِن اللّين والشِّدة، وأسلوب الإقناع والتّأثير، فيجعله هذا مُتَّزِناً مُبدِعاً.[٢]

التّربية دون ضرب

يُعدُّ الضَّربُ من الأساليب التي تترك أثراً وعواقب كبيرةً؛ سواءً في الجانب الجسديّ أو النَّفسيّ، وذلك إنْ خرج عن حدود التّأديب والأسُس المعقولة التي يُمكن تطبيقها، وهذا قد يُؤدّي إلى انهيار شخصيّة الطفل ونفسيّته، ممّا يُؤثّر على مستقبله ويُحطّمه، وقد يتساءل الآباء حول أساليب التّأديب والعقاب التي يمكن أن تُحلُّ محلّ الضّرب، فيحتارون في هذا الخصوص، لكن في الأحوال كلّها يجب تجنُّب ضرب الطّفل تحتَ أيّ ظرف؛ لأنّ الطّفل لا يُدرك ما يقوم به، ولا يُميّز بين الصّحيح والخاطئ، كما لا يقصد الوقوع في الخطأ؛ ولأجل ذلك يجب ألّا يُعاقب بالضَّرب.[٤]

من البدائل العديدة لأسلوب الضّرب المُؤذي ما يأتي:[٤]

  • النّظر إلى الطّفل نظرةً حادّةً، أو التّعامل معه بأسلوب الهَمهَمة، فلكلا الأسلوبين تأثيرٌ كبيرٌ وإيجابيّ؛ خاصّةً حين يُوجَّه إليه نهيٌ أو أمرٌ مُعيّن، حينها ينظر إليه والداه نظرةً حادّةً تُشعره بغضبهما، ولكن يجب تدريب الطّفل على هذه النّظرة منذُ صغره؛ ليعلمَ معناها، ويمتثل لأمر والديه.
  • حرمان الطِّفل ممّا يُحبّ مع التّدرُّج في ذلك؛ فيُحرَم بدايةً من الأمور التي يحتاجها احتياجاً أقلّ من غيرها، كالألعاب مثلاً، ثمّ يُرفَع مستوى الحرمان إن لم يستجب، فيُحرَم من اللّعب مع أصدقائه خارجاً، ثمّ من مصروفه، وهكذا.
  • تركه يتحمَّل مسؤوليّة عدم استجابته بعد أن يكون الوالدان قد نبّهاه مُسبقاً على ذلك، كأن لا يستجيب الطِّفل مثلاً لطلب والديه بأنّ يحلّ و2اجباته المدرسيّة، فيكون الأسلوب الأمثل بأن يتركه والداه يذهب إلى المدرسة دون حلّ الواجبات؛ كي يتحمّل مسؤوليّة ما صنعت يداه وع2اقبته، فيعرف أنّه كان مُخطِئاً.
  • است2خدام أسلوب الخِصام والهَجر، فهو أسلوب فعّال جدّاً، خاصّةً إذا كانت علاقة الطِّفل مع الوالدين وثيقةً، ويُؤلمه أن يهجرَه والداه أو يتجنّبا2 محادثته، ممّا يدفعه إلى طلب رضاهما، وفعل ما هو مطلوب منه، أو العودة عمّا قام به.
  • إظهار خيبة أمل الوالدين وعدم رِضاهما بفعل الطّفل، فحينما يشعرُ الطِّفل بأنّ والديه قد خاب أملُهُما به جرّاء تَصرُّفه الذي بدر منه فسيشعر2 بالذّنب، ومن الواجب أنْ يُخبراه بما كانا يتوقّعانه منه، ومن الضّروري التثبُّت من أنّ الطفل قد فَهِم الصّواب من الخطأ، وإخباره 22بنتائج فعله وتصرُّفه الخاطئ.
  • اختيار منطقة مُنعزلة في المنزل، مثل كرسيٍّ في زاويةٍ مُعيّنة لا يتردّد عليها الكثير، وجَعلها مكاناً لقضاء فترة التّأديب فيه، فيكون لدى الطّفل العلم 2المُسبَق أنّه في حال تصرّف تصرّفاً خاطئاً ولم يستجب لما يقوله له والده فسوف يُعاقَب مدّةً زمنيّةً معيّنةً في ذاك المكان.
  • استخدام أسلو2ب فرض الضّرائب؛ وذلك بأنْ يدفع الطِّفل ضريبةً مُحدَّدةً في صُندوق مُخصَّص لهذا الأمر، عن كلّ عملٍ وقولٍ غير مناسب يقوم به، ومن اللّطيف أن يتشارك الوالدان هذا الأسلوب معه، فيدفعا ضرائب كذلك في حال ارتكابهما أيّ خطأ؛ ليتعلّم الطِّفل أنّه لا تمييز بين صغير2 وكبير، وأنّ القانون يسري على الجميع.
    • اقتراحُ فكرة صندوق المواسم التي تُفعَّل في حال إصدار الطّفل إزعاجاً كبيراً في إحدى الألعاب التي يلعب بها، ولم يستجِب لأوامر والديه ومطالبهما بأن يلعب2 بهدوء، أو في حالِ تخريب الطّفل شيئاً من ألعابه، وإلحاقه الضّرر به، حينها تُنتزَع اللّعبة منه، وتوضَع في صندوقٍ مُخصَّص يُسمّى صندوق المواسم، ويتمّ إخراجها في وقتٍ مُحدَّدٍ ليلعب بها؛ كي يشعر بقيمة الأشياء، وهذا تابعٌ لفكرة شيء يُحبّه، ويجب التنبُّه أنّه2 في حال تطبيق هذا القانون وتمّت مُعاقَبة الطّفل على شيء ما، فإنّه يجب تكرار الأسلوب نفسه في المرّات القادمة التي يُسيء فيها

 

اضف رد

Please enter your comment!
Please enter your name here